حسن عيسى الحكيم
195
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
روايات كثيرة حول موضع القبر الشريف منها : إذا نزلت الثوية ( التي هي الآن بقرب الحنانة على يسار الطريق لمن يقصد الكوفة من المشهد ) فصلّ عندها ركعتين لما روي أن جماعة من خواص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام دفنوا هناك « 1 » . وبقي من هذه القبور في الوقت الحاضر قبر كميل بن زياد النخعي رضوان اللّه عليه وموضع مسجد ( الحنّانة ) إذ ذهبت بعض الروايات إلى أن جثمان أمير المؤمنين عليه السلام قد مرّ بموضع الحنانة مما أوقع بعض المؤرخين في وهم بأنه ، عليه السلام ، قد دفن هناك . وإلى هذا الرأي أشار المستشرق الفرنسي ( ماسنيون ) بالقول : هذا هو الموضع الذي فيه جثمان علي « 2 » . ومن المحتمل أن الحنانة ، قبيل أن تتحول إلى مسجد ، كانت مقبرة من مقابر الثوية أو دير من أديرة الحيرة . وكان هذا الموضع شاخصا في المنطقة ، فقد وضع فيه رأس الحسين عليه السلام ورؤوس أبنائه وأصحابه قبيل دخول السبايا من آل البيت عليهم السلام مدينة الكوفة . وقد روى محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمرو أنه قال : جاز الإمام الصادق عليه السلام القائم المائل في طريق الغري ، فصلّى ركعتين ، فقيل له ما هذه الصلاة ؟ فقال : هذا موضع رأس جدّي الحسين بن علي عليه السلام ، وضعوه هنا لما توجهوا من كربلاء ، ثم حملوه إلى عبيد اللّه بن زياد « 3 » . ونؤكد رأينا أن ( الحنانة ) هي تصحيف ( الجبانة ) بدلالة ما ذكره ابن طاوس : إن الإمام الصادق عليه السلام أوصى المفضل بن عمرو أن يصلي في ( الجبانة ) ركعتين لأنها موضع رأس الحسين عليه السلام ، كما ورد في النص نفسه لفظ ( الحنانة ) « 4 » . وهذا مما يؤكد التصحيف لورود اللفظين في الرواية الواحدة . وذكر ابن طاوس أيضا : إن جماعة
--> ( 1 ) القمي : سفينة البحار 1 / 139 . ( 2 ) ماسنيون : خطط الكوفة ص 6 . ( 3 ) المجلسي : بحار الأنوار 100 / 282 . ( 4 ) ابن طاوس : مصباح الزائر ص 61 .